الفيض الكاشاني
65
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار
وصل ويعرف من بعد الشمس الأوسط بعداها الآخران ، فإنّ تباعدها عنه فيهما بقدر ما بين مركزيها ، ولما لم يكن بين أفلاك الكواكب خلاء ، ولا جرم معلوم ، غير أفلاكها ، جعل البعد الأبعد لكلّ كوكب البعد الأقرب للكوكب الّذي فوقه ، لتكون الأبعاد المأخوذة هي الّتي لا يمكن أن تكون أقل منها ، فيكون البعد الأقرب للشمس البعد الأبعد للزهرة ، وبتفاوت ما بين مركزيه يعرف بعداه الآخران . وعلى هذا القياس أبعاد عطارد ، مع أن بعده الأقرب بهذا الحساب موافق لبعد القمر الأبعد بالحساب الأوّل ، ولما وجد بين فلكي النيّرين بعد ، حكم بأن فلكي السفليين بينهما ؛ إذ لا وجه لتعطيل البعد بين الأفلاك . وبمثل هذا من أخذ تفاوت ما بين المركزين بالحساب تعرف أبعاد الكواكب الأخر . وأمّا أجرامها فتؤخذ أقطارها الحسّية في أبعادها الأواسط بالرصد ، وتنسب إلى قطر الشمس في بعدها الأوسط ، ونسبة البعد إلى البعد كنسبة القطر إلى القطر ، على القياس السابق ، وبتكعيب القطر يعرف مقدار الجرم ، كما مرّ ، ولم يلتفتوا في معرفة الأبعاد إلى أنصاف أقطار الكواكب ، ولا إلى ما ليس له قدر معلوم عندنا ، كثخن جوزهر القمر ، إلى غير ذلك من المساهلات ؛ لخروج معرفة ذلك عن وسعهم ، وكون التدقيق في مثله تطويلا من غير طائل ؛ ولهذا صار أكثر هذه الأحكام تقريبية .